أبو علي سينا
443
القانون في الطب ( طبع بيروت )
على نفس اللثة يؤلم . وإن لم تجد ورماً في اللثة ، فالسبب ، إما في نفس السن ، وإما في العصب الذي في أصله . فإن أحسست ورماً في السن ، أو تأكلًا ، فالسبب في جوهره . وكذلك إذا أحسست الألم يمتد طول السن . وإما إن لم تحس ألماً ، إلا في الغور ، فالسبب في العصبة التي في أصله ، وخصوصاً إذا وجدت وجَعاً فاضياً في العمور ، أو في الفك ، وأحسست كالضرس . وأنت تستدل على الأمزجة الحارة والباردة بما عملته وعلى اليابس بضمور السن وقلقه ، وعلى الريح بانتقال الوجع الممدد ، وعلى الخلط الغليظ برسوخ الوجع من غير حرارة وبرودة ظاهرتين جداً ، وعلى الخلط الحار الدموي أو الصفراوي بسرعة التأذي بما يوجع ، وبغرز يكون في الوجع ، وتغير لون إلى مشاكلة الخلط ، وحرارة حادة عند اللمس . ويعرف أن مبدأ الخلط من الدماغ ، أو من المعدة بما يجد في أحدهما ، أو كليهما من الامتلاء ، وإذا كان سبب الوجع في اللثة ، لم يغن القلع ، ولم يحتج إليه . وإذا كان في السنّ زال الوجع بالقلع ، وإذا كان في العصبة ، فربما زال بالقلع ، وربما لم يزل وإنما يزول بسبب وجدان المادة التي تطلب الطيعة ، أو المواء تحليلها مكاناً واسعاً ، تندفع فيه بعد ما كانت مخنوقة محبوسة في السن . المعالجات أما إن كان الوجع بمشاركة عضو فابدأ بتنقية العضو المشارك بفصد ، أو بإسهال بمثل الأيارج ، وشحم الحنظل ، أو بمثل السقمونيا ، أو بمثل النقوعات ، أو بالغرافرات المنقية للرأس ، إن كان السبب في الرأس . وأما إذا كان هناك ورم محسوس في اللثة والعمور ، فيجب أن تبدأ بالفصد في الإسهال بحسب القوة والشرائط ، وأن تمسك في الابتداء في جميعها المبردات من العصارات والسلاقات ونحوها في الفخ ، مقواة بالكافور من غير إفراط في القبض ، وكثيراً ما يكفي الاقتصار على دهن الورد والمصطكي ، أو على زيت الأنفاق ، أو على مثل دهن الآس ، وينفع من ذلك أن يؤخذ نبيذ عتيق ، ودهن ورد خام يطبخ نبيذ الزبيب فيه طبخاً جيداً ، ويمسك في الفم ، ثم بعد ذلك يتمزج إلى المحللات المنضجة ، ويتوقّى أن يسيل من القوية منها شيء إلى الجوف ، ويتدرج أيضاً إلى استفراغ من نفس العضو بأن يرسل على أصول الأسنان العلق ، أو يفصد كعرق الذي تحت اللسان ، أو يحجم تحت اللحية بشرط . وإذا اشتد الوجع ، فيجب أن يلصق على أصل السن عاقرقرحا مع كافور ، ويعيدهما كلّما انحلا ، وإن زادت الشدة من الوجع احتيج كثيراً إلى استعمال أفيون مع دهن الورد . وكلما وجد عن ذلك محيص ، فتركه أولى ، بل يجب أن يستعمل بالإنضاج ، وأما إذا كان السبب في نفس السن ، أو في العصبة ، ولم يكن مادة ، بل سوء مزاج ، عولج مما يضاده من